السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
9
الخمس
أو غيرهما ، فأصبح المال وجمعه مبتغاه والحصول عليه من أهم مسعاه قد خلب مشاعره واستوعب أحاسيسه ، فلا يحس إلا على ما يستولي عليه ليمكنه العيش برغد حسب زعمه ولو كان على حساب غيره من بني نوعه حتى صار الظلم أمرا عاديا والغفلة عن ما وراء هذه الحياة المحدودة خلقا وسجية إلا من عصمه اللّه تعالى . ومن هنا أصبحت الحاجة ملحة لكبح جماح هذه الرغبة العارمة التي ما برحت عن الفتك بالإنسان والانقضاض على سرير سعادته ، فإنّ ما كان يحسبه وسيلة إليها صار في وقت آخر سببا لتعاسته وشقائه واستبدل البغض والكراهية والظلم والعدوان عند عامة الطبقات بالحب والعدل ، ومارس المستولي على غيره أنواع الظلم والعدوان ، وتحقق الحرمان بين افراد الناس فإن نادى المقهور بالعدل والحق فهو إنما يطلبه لكونه محروما فإن وصل إلى مبتغاه انقلب إلى ظالم ونسي ما كان عليه من الحرمان ، وإن نظم الإنسان قانونا أو سنّ تشريعا لم يخرجا عن هذا الهدف والاتجاه ، ولذا كان الفشل قرينهما ولم يزد الأمر إلّا سوء واشتد الفساد وتعقدت الحياة عندما ظهرت النظريات الاقتصادية التي انتشرت في العصور الأخيرة تحت عناوين براقة تخلب المشاعر ولكنها جلبت الشقاء فأوصلت الإنسان إلى ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض ، ومن أهمها انكار الألوهية وجحد الخالق العظيم والكفر بنعمه وآلائه والإلحاد في آياته البينات فيا له من خسران حيث نسي الإنسان نفسه فأردفها في عداد الحيوانات التي لم يكن لها هدف إلّا ملذات الحياة الفانية .